تسجيل الدخول

الرئيسية مقالات تونس: عملية الحرس الرئاسي، ودواعش ليلى وبن علي

تونس: عملية الحرس الرئاسي، ودواعش ليلى وبن علي

print
email
تونس: عملية الحرس الرئاسي، ودواعش ليلى وبن علي

بقلم: د. إبراهيم بوعزّي

بعد التفجير الذي استهدف حافلة تقل عددا من عناصر الأمن الرئاسي في العاصمة التونسية في 24/11/2015، يعيد السؤال الذي لم يجد له جواباً طرح نفسه من جديد؛ من الذي يقف وراء العمليات الإرهابية في تونس...؟

الجواب بسيط وواضح وضوح الشمس، ولكن الغشاوة التي تلقي غبشها على ذلك الجواب لن ترتفع إلا بعد قراءة المشهد السياسي والأمني للبلاد منذ هروب الطاغية بن علي وآله وأصحابه المذمومين إلى ما وراء البحار.

بالنظر إلى مكان تنفيذ العملية التي استهدفت "الحرس الرئاسي"، تلك العملية التي تم تنفيذها بالقرب من دار التجمع ذلك الحزب الذي أحكم من خلاله بن علي قبضته على مقدرات البلاد، وبالنظر إلى أن المستهدف في تلك العملية هو مؤسسة الحرس الرئاسي، يمكننا أن نشتمّ رائحة الانتقام من تلك المؤسسة فنحدد هوية المنفذ والمخطط والممول والمحرض والمتستر عليها والمساعد لمنفذيها، خصوصاً إذا وضعنا بعين الاعتبار دور الحرس الرئاسي في الانقلاب على بن علي حين حاول العودة من السعودية إلى تونس ليحرقها، بدعم من مرتزقة أجانب تم تدريبهم في الأراضي الليبية قبل ثورة الليبيين. ولولا لطف الله والثورة الليبية لشهدت تونس مذبحة لا يقل عدد ضحاياها عن عدد شهداء الجارة ليبيا والشقيقة سوريا...

وبالنظر إلى أن المؤسسة العسكرية كانت المستهدف الرئيس في سائر العمليات الإرهابية التي شهدتها جبال الشمال والوسط الغربيين، يمكننا الاطلاع على روح الانتقام من الجيش الذي ناصر الثورة وحمى الثائرين من بطش بلطجية بن علي وزبانيته منذ انطلقت شرارة "ثورة الحرية والكرامة" في سيدي بوزيد والقصرين أواخر عام 2010 ثم انتشرت في محيط الأحياء الفقيرة في مختلف المدن التونسية إلى أن فاضت شوارع العاصمة بالثائرين الغاضبين من سطوة العائلة الحاكمة الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد.

الربط بين الأحداث الإرهابية في تونس وعصابة بن علي وليلاه على أساس دافع الانتقام الذي هددت به ليلى إبان الثورة وسعت لتنفيذه من طرابلس، ربما يكون مجرد فرضية ضعيفة الاحتمال خصوصاً وأن المنفذين لمثل تلك العمليات عادة ما يكونون من التيار السلفي الجهادي الذي حاربه نظام بن علي وعمل على استئصاله عن طريق قانون الإرهاب الذي سنّه ثم فعّله بشكل خاص بعد أحداث سليمان مطلع 2007. ولكن في ليبيا يوجد أحد الأسماء الخطيرة التي تعتبر نقطة التقاء بين عصابة ليلى والتيار السلفي الجهادي. إنه أحمد الرويسي المتهم الرئيسي باغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد. لقد كان هذا الرجل عرّاف بلاط بن علي وتربطه علاقة حميمة بليلى الطرابلسي، ثم انقلب فجأة إلى سلفي جهادي فرّ إلى ليبيا وكان له دور مهم في تجنيد شباب للقتال في سوريا.

بناء على ذلك المشهد القائم على علاقة الفاعل بالمفعول، يمكننا قراءة كافة العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد التونسية في مختلف ربوعها. فها هم دواعش ليلى الطرابلسي وزين العابدين بن علي، ينسّقون مع عصابتهم المندسّة في مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة الأمنية، لينفّذوا مشرعهم الانتقامي في جبل الشعانبي من الثائرين في القصرين. وها هم ينتقمون في جبل مغيلة من ثوار سيدي بوزيد. ومن أمام مقرّهم السابق دار التجمع نفذوا أمس عملية انتقامية من الحرس الرئاسي الذي كان له دور رئيس في التخلص من ذلك الرئيس وعصابة الأباليس. وفي باردو وسوسة وغيرهما من العمليات عمدت العصابة إلى الانتقام من الشعب التونسي برمّته بترويع المواطنين والأجانب في هذا البلد الطيب…

لكن الفشل الذريع هو المصير المحتوم لكل تلك الدسائس، وذلك بفضل الوعي الذي يتمتع به الشعب التونسي والتزامه بضبط النفس وبقيمه المستقاة من دينه وتاريخه. فالشعب قد اكتسب مناعة ذاتية على مستوى الوعي بعد أن كشف الكثير من الحيل والدسائس التي تحاك ضده وضد بلده من طرف عصابة ليلى وبن علي، تلك العصابة المتحالفة مع تنظيم داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية.
لكن إلى أي مدى ستبقى بعض الدول التي توصف بأنها صديقة أو شقيقة، تؤوي أفراد تلك العصابة التي هربت بأموال الشعب ليتم تحويلها بشكل أو بآخر لتمويل عمليات إرهابية تستنزف مقدرات البلاد والعباد.

تم قرائتها 542 مرة

استطلاعات الرأي

هل سيساهم التقارب التركي الروسي في حل الأزمة السورية؟
  • نعم
    3
  • لا
    6
  • إلى حد ما
    3
Only logged in users can vote

محتوى

من الموجود الأن؟

لديك 2 زائر و 0 مستخدم الأن