تسجيل الدخول

الرئيسية مقالات تركيا بين المطرقة الروسية والسندان السوري

تركيا بين المطرقة الروسية والسندان السوري

print
email
تركيا بين المطرقة الروسية والسندان السوري

بقلم: إبراهيم بوعزّي

قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن المواطنين الأتراك سيتمكنون من الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي من دون تأشيرة ابتداءً من شهر أكتوبر المقبل. جاء ذلك في كلمة ألقاها يوم الجمعة الماضي في اجتماع مع عدد من رجال الأعمال نظمته إدارة دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

ما بشّر به داود أغلو يبدو مثل الحلم بالنسبة لكثير من سكان جوار تركيا الذين يموت منهم الكثير غرقاً كل يوم وهم يحاولون التسلل إلى داخل حدود الاتحاد الأوروبي. ولكن الأمر بالنسبة الأتراك ربما لا يعني الكثير عندما نرى أن لا أحد من مواطني تركيا يمتطى قوارب الموت نحو القارة العجوز. وربما يعود ذلك إلى حجم الإنجازات التي حققتها تركيا في العقد الأخير، تلك الإنجازات والمكتسبات التي جعلت المواطن التركي يشعر بالراحة في بلده حيث يجد العمل والحرية ودرجة من الرفاهية لا تقل عمّا هو موجود في الدول الأوروبية.

وهذا ما يفسر سعى الكثير من الأطراف داخل تركيا وخارجها المعارضين لأنقرة إلى عرقلة مسيرة الإصلاحات والتنمية التي بدأتها حكومة حزب العدالة والتنمية قبل ثلاثة عشر عاما.

من ضمن الأطراف الداخلية حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة وعدد من دول الغرب ضمن التنظيمات الإرهابية، والذي له ذراع سياسية ممثلة في البرلمان التركي باسم حزب الشعوب الديمقراطي.

فالتنظيم الذي كثف من نشاطه المسلح ضد قوات الأمن والجيش في تركيا وسع عملياته في الأسابيع الأخيرة ليستهدف عددا من المرافق العامة في جنوب شرق تركيا كالمدارس والمساجد والمستشفيات.

وترافق مع تلك الاعتداءات حملة سياسية يشنها حزب الشعوب الديمقراطي الذي تعود على اتهام الدولة بأي عملية إرهابية تشهدها تركيا.

وفي هذا الإطار قال كبير المفاوضين الأتراك مع الاتحاد الأوروبي فولكان بوزكير: "توجد جهات تعمل على خيانة الوطن وقطع الطريق أمام تركيا ويسعون إلى اقتطاع أراضٍ من الجمهورية التركية. وهم يعملون تحت أسماء مختلفة ويحاولون إنشاء كانتونات في البلاد ولكنهم نسوا أن الجمهورية التركية كل لا يتجزأ". جاء ذلك التصريح ضمن كلمة ألقاها في بوزكير في اجتماع فرع حزب العدالة والتنمية في أحد أحياء إسطنبول.

وعلى الصعيد الخارجي يسعى النظام السوري وحلفاؤه في إيران والعراق إلى عرقلة ما يسمونه بتمدد العثمانيين الجدد.

وفي هذا الإطار أشار مستشار الرئيس الإيراني لشؤون القوميات والأقليات المذهبية، علي يونسي، إلى أن إيران قد ولدت كإمبراطورية، واعتبر بغداد هي العاصمة التايخية لإيران. وأكد يونسي على توفير الدعم والحماية اللازمة لجميع أولئك الذين يعيشون في الهضبة الإيرانية مقابل ما وصفه بالهيمنة العثمانية الجديدة.

وهذا بالضبط ما يفسر اعتراض الحكومة العراقية على مشاركة قوات عسكرية في تدريب وحدات مقالته عراقية قرب الموصل لرفع القدرات العسكرية العراقية لتحرير الموصل من سيطرة تنظيم داعش، الأمر الذي اضطر أنقرة إلى سحب قواتها من شمال العراق.

وعلى الصعيد الخارجي كذلك تجد تركيا نفسها بين فكي الكماشة الروسية فالاتحاد الروسي بعد أن عزز تواجده في البحر الأسود بالسيطرة على شبه جزيرة القرم بعد اقتطاعها من أوكرانيا، بدأ بنشر أسطوله في مياه البحر المتوسط جنوبي تركيا لينفذ من هناك طلعات جوية يقول إنه يقصف من خلالها معاقل تنظيم داعش في سوريا.

الأزمة بين تركيا وروسيا لم قد فرضت نفسها على تركيا التي لم تتردد في إسقاط طائرة حربية اخترقت أجواءها لبعض دقائق.

غير أن أستاذة العلوم السياسية بجامعة يلدز التقنية بإسطنبول الدكتورة فيشنة كوركماز قالت إن تلك الأزمة كانت متوقعة من قبل، وأشارت إلى أن الأسباب الحقيقية للأزمة سيتم الكشف عنها بعد سنوات، لكن من أسباب التدخل العسكري الروسي في سوريا محاولة موسكو افتكاك بعض التنازلات من أوروبا باستخدام الورقة السورية. وأشارت كوركماز إلى أن الإعلام الأوروبي لفت في شهر سبتمبر الماضي إلى أن تدخل روسيا في سوريا يستهدف أوروبا في الأساس.

ونبّهت أستاذة العلوم السياسية إلى أن الطيران الروسي يستهدف المعارضة السورية المعتدلة أكثر من استهدافه عناصر تنظيم داعش. وأكدت أن الأراضي الأجواء السوية باتت منتهكة منذ سنوات من مختلف الدول والتنظيمات والتحالفات الدولية.

كل ذلك يجري في المنطقة على مرأى ومسمع من منظمة الأمم المتحدة التي رأت أن لتكيا الحق في الدفاع عن حدودها ومجالها الجوي من أي اختراق أو عدوان.

ومن جانبه استبعد نائب وزير الخارجية الروسية جينادي غاتيلوف إرسال الأمم المتحدة مراقبين لمتابعة مجريات الأمور على الحدود السورية التركية. وفي تصريح أدلى به لوكالة ريانوفوستي الروسية قال غاتيلوف إن الأمر غير مطروح حالياً، مؤكداً أن الأولوية الآن هي بدء مباحثات مع حكومة دمشق للاتفاق على قائمة بأسماء المجموعات الإرهابية وتحديد ممثلي المعارضة السورية.

وبهذا الشكل تعمل روسيا على تثبيت موقع للأسد في المشهد السياسي القادم في سوريا، رغم أن أكثر الدول الغربية لا ترى له مكاناً في سوريا المستقبل.

رغم التجاذبات والصراعات على النفوذ والمصالح بين دول العالم، إلا أن المتضرر الأول من الأزمة السورية هم الشعب السوري، أما المتضرر الثاني فهو الجاري الشمالي لسوريا الذي فتح أبوابه لأكثر من ميلوني لاجئ منتشرين في مختلف المدن والقرى التركية. وقد مكنتهم سلطات أنقرة من حقوق شبيهة بحقوق المواطنين في العمل والتعليم والخدمات الصحية في القطاعين العام والخاص، خصوصاً مع إصرار الاتحاد الأوربي على تنفيذ سياسة إغلاق الأبواب ونصب الحواجز ومد الأسلاك الشائكة على الحدود.

ويبقى حلم اللاجئ السوري في تركيا العودة إلى بيته الذي ربما يكون قد انهدم، ينبش طفله على لعبته التي تركها هناك قبل أن يفر بجلده من قصف البراميل المتفجرة التي تمطره بها طائرات الأسد والصواريخ التي يلقي بها طيران بوتين، ناهيك عن سكاكين داعش التي تكفّر المسلم قبل ذبحه.

وفي مخيم يايلاداغي القريب من مدينة أنطاكيا التركية وجه عدد من أطفال التركمان السوريين اللاجئين هناك رسالة إلى الأمم المتحدة دعوا فيها أمينها العام بان كي مون إلى وقف الغارات السورية والروسية على المدنيين في مختلف المدن والقرى السورية.

وتضمنت الرسالة عددا من القصص المأساوية التي عاشها أولئك الأطفال أثناء القصف وعند هروبهم نحو مخيمات اللجوء في تركيا. وأكد الأطفال في رسالتهم تلك على رغبتهم في عودة الأمن والسلام إلى سوريا كي يتمكنوا وعائلاتهم من العودة إلى بلادهم.

تم قرائتها 439 مرة

استطلاعات الرأي

هل سيساهم التقارب التركي الروسي في حل الأزمة السورية؟
  • نعم
    3
  • لا
    6
  • إلى حد ما
    3
Only logged in users can vote

محتوى

من الموجود الأن؟

لديك 5 زائر و 0 مستخدم الأن