تسجيل الدخول

الرئيسية مقالات موزمبيق: الكنيسة الصهيونية والإرهاب الداعشي والنفط

موزمبيق: الكنيسة الصهيونية والإرهاب الداعشي والنفط

print
email
موزمبيق: الكنيسة الصهيونية والإرهاب الداعشي والنفط

بقلم: د. إبراهيم بوعزي

تقدر نسبة المسلمين في ولاية كابو ديلغادو بأكثر من 52% وهي أعلى نسبة في مبوزمبيق مقارنة ببقية الولايات، نظراً لإطلالها على المحيط الهندي المنفتح على العالم الإسلامي وقربها من جزيرة زنجبار التنزانية ذات الغالبية المسلمة. وكان الإسلام قد انتشر في شرق إفريقيا جنوب شرق آسيا عن طريق الدعوة وحسن أخلاق التجار القادم أغلبهم من اليمن وعمان. ولم يتحدث المؤرخون عن أي حملة عسكرية للفتوحات إسلامية في تلك المناطق.

وتشير بيانات المخبرات الأمريكية إلى أن 27.2% من سكان موزمبيق مسيحيون كاثوليك، فيما تبلغ نسبة المسلمين 18.9%، تليهم الطائفة المسيحية الصهيونية بنسبة 15.6% إضافةً إلى 15.3% من الإنجيليين الخمسينيين. أما الثلث الباقي من السكان فيعتنقون ديانات ومذاهب مختلفة.

وبالنظر إلى هذا التوزيع نلاحظ أن الإسلام هو الدين الثاني بعد المسيحية الكاثوليكية، وهو الثاني كذلك بالجمع بين مختلف المذاهب المسيحية المنتشرة في موزمبيق. وليس من الغريب أن تضم موزمبيق نسبة عالية من أتباع الكنيسة الصهيونية الإفريقية التي يسميها سكان شرق إفريقيا amaZioni أي "شعب صهيون" والتي تبلغ أعلى نسبة من أتباعها في مملكة سواتيني التي كانت تعرف سابقًا باسم سوازيلاند المتاخمة لدولة موزمبيق من جهة الجنوب. إذ تبلغ نسبة المسيحيين الصهاينة في مملكة سواتيني 40% من مجموع عدد السكان. ويتراوح عدد أتباع الصهيونية الأفريقية في عموم إفريقيا بين 15 و18 مليون فردٍ مما يجعلها من أكبر الحركات الدينية في جنوب شرق القارة السمراء. وتنتشر العقيدة الصهيونية بين قبائل الزولو المنتشرين في كل من موزمبيق وسواتيني وبتسوانا ونامبيا وجنوب أفريقيا.

وكانت المسيحية الصهيونية قد نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية في مطلع القرن العشرين على أيدي قساوسة بروتستانت وكاثوليك على رأسهم John Alexander Dowie الذي أسس أول كنيسة للطائفة في ولاية Illinois الأمريكية. وأرسلت هذه الكنسية عددا من القساوسة إلى جنوب إفريقيا على رأسهم Daniel Bryant الذي تخلى عن الكاثوليكية واعتنق العقيدة الصهيونية. وفي عام 1908 أصبح Bryant زعيماً للكنيسة الصهيونية في إفريقيا. وبحلول 1920 استقلت هذه الكنيسة في إفريقيا تماماً عن نظيرتها الأمريكية. لكن صهاينة أمريكا جددوا اتصالاتهم بنظرائهم الأفارقة في منتصف الثمانيات من القرن العشرين. وتعمل الكنيسة الصهيونية من خلال منظمة ZEMA أو "خدمات صهيون الإنجيلية في إفريقيا" التي لها مراكز في أمريكا ومختلف دول جنوب إفرقيا وشرقها.

وتعتبر الصهيونية الإفريقية مزيجاً بين المسيحية واليهودية والديانات الأفريقية التقليدية. ومن أهم عقائد هذه الكنسية أن أرض فلسطين التاريخية ملكٌ أبدي للشعب اليهودي، وأن نبوءات الكتاب المقدس التي أعلنت عن عودة "شعب الله" إلى أرضه قد تحققت في القرنين التاسع عشر والعشرين. وهم لا يؤمنون بأن المسيحية أتت لتحل محل اليهودية، بل جاءت لتعيد لها عناصرها المفقودة. ويعتقدون كذلك أن قيام إسرائيل عام 1948 كان الخطوة الأولى لعودة المسيح للعالم، وأنهم سيخوض فيها حرباً ضد "قوى الشر" يسمونها هارمجدون يُقتل خلالها ثلثا الإسرائيليين ويهتدي الثلث الباقي للمسيحية، وبعد انتصار المسيح سيحكم العالم لألف عام.

وبالعودة إلى الاشتباكات المسلحة الأخيرة في شمال موزمبيق، من اللافت للنظر ظهور داعش في منابع النفط والغاز وخطوط نقل الطاقة. وقد شهد العراق وسوريا وليبيا وحتى تونس نفس السيناريو. وفي هذا السياق نشطت "كتيبة عقبة بن نافع" المرتبطة بتنظيم داعش في جبال القصرين التي تضم حقل "الدولاب" أحد أهم الحقول النفطية التونسية. أما في العراق وسوريا فتتحدث تقارير عن صفقات ضخمة يعقدها تنظيم داعش لبيع النفط والغاز التي سيطر عليها بعد 2014. لكن الأخطر من موضوع النفط والغاز هو دور داعش في تمهيد الطريق لتشييع مناطق واسعة في العراق وسوريا. لكن المشكلة المطروحة اليوم هي كيف ستكون حالة الإسلام والمسلمين في موزمبيق بعد الاشتباكات الأخيرة؟ من سيحل محل الأقلية المسلمة هناك؟ أنا لا أستبعد أن تكثف الكنسية الصهيونية الإفريقية حملاتها لتشويه الإسلام والمسلمين وربطهم بالإرهاب الداعشي من أجل كسب أكبر عدد ممكن من الأتباع والأنصار والمتعاطفين من مختلف الديانات.

29/03/2021

تم قرائتها 88 مرة

استطلاعات الرأي

هل سيساهم التقارب التركي الروسي في حل الأزمة السورية؟
  • نعم
    3
  • لا
    6
  • إلى حد ما
    3
Only logged in users can vote

محتوى

من الموجود الأن؟

لديك ١ زائر و 0 مستخدم أونلين الأن‫.‬