تسجيل الدخول

الرئيسية مقالات حي الشيخ جراح في الأرشيف العثماني

حي الشيخ جراح في الأرشيف العثماني

print
email
حي الشيخ جراح في الأرشيف العثماني

بقلم: إبراهيم بوعزي

في عملية بحث سريعة قبل قليل في فهرس الأرشيف العثماني عثرت على وثيقة بتاريخ 19/11/1314 هجري الموافق لـ21/04/1897 ميلادي. الوثيقة التي تحمل رقم SD_141_25 في الأرشيف العثماني بإسطنبول صدرت عن نظارة الأوقاف العثمانية تتحدث عن تعيين وزارة الأوقاف موظفين لمسجد بناه أهالي الشيخ جراح قرب مقبرة الشيخ جراح الواقعة قرب المدينة العتيقة بالقدس الشريف...
ومن عجيب المصادفات أن عام 1897 هو ذات العام الذي جمع فيه الصحفي النمساوي تيودور هرتزل زعماء اليهود في أول مؤتمر دولي أسس للحركة الصهيونية العالمية...
وفي ذلك الوقت كان عدد اليهود في متصرفية القدس الشريف وما جاورها لا يتجاوز الآلاف فقط حسب دفاتر ضريبة الرؤوس المحفوظة في الأرشيف العثماني إلى اليوم. ولم يكن في قرية الشيخ جراح يهودي واحد بشهادة الوثائق التاريخية لآخر دولة حكمت فلسطين بشكل قانوني وشرعي وهي الدولة العثمانية، على اعتبار أن الانتداب البريطاني كان احتلالاً أجنبياً والوضع الحالي احتلالٌ صهيوني، أما الوجود العثماني فكان بطلب من أهالي القدس بعد انتصار السلطان سليم الأول على المماليك في معركة مرج دابق. فقد دخل السلطان سليم مدينة دمشق دون قتال وفدعاه أهالي القدس وأقاموا له ولجيشه وليمة عظيمة في ساحة المسجد الأقصى أسالت حبر المؤرخين.
وكان دخول السلطان سليم إلى القدس 04/12/922 الهجري الموافق لـ28/12/1516 الميلادي. وبقيت القدس وتوابعها جزءاً مهماً من أراضي الخلافة العثمانية حتى ربيع 1799 عندما حاول ملك مصر الفرنسية نابليون بونابارت احتلال القدس عن طريق البحر غير أن المدفعية العثمانية في قلعة عكا دكّ أسطوله فعاد منهزما إلى فرنسا. ويحتفظ التاريخ برسالة بعثها بونابارت إلى يهود العالم قبل انسحابه يستجديهم العون والدعم. وقد كذب عليها قائلاً إنه يكتب إليهم من مدينة أورشليم القدس، في حين أن قدمه لم تطأ تراب مدينة عكا...
وبعد تنطع والي مصر محمد علي باشا على الخلافة العثمانية واحتلاله بلاد الشام طيلة تسع سنوات (1831-1840) علق تنفيذ القرارات السلطانية القاضية بترحيل كل يهودي أجنبي يبقى في القدس أكثر من شهرين. وعندها تدفق يهود أوروبا الشرقية والغربية إلى أرض فلسطين. وأنشأوا أول المستوطنات بتخطيط وتمويل من الحركة الصهيونية وكبار الصرافين اليهود في الغرب وعلى رأسهم عائلات روتشيلد ومونتيفيوري...
وبعد انسحاب قوات محمد علي باشا من الشام ورجوع فلسطين للإدارة العثمانية المباشرة تم تفعيل قرار منع الاستيطان مجدداً. ولكن الاتفاقيات التي فرضتها روسيا وبريطانيا وفرنسا على العثمانيين نظير دعمهم لهم ضد محمد علي، أجبرت العثمانيين على إصدرا قرار كلخانه السلطاني القاضي بحماية الدول الثلاثة للأقليات الدينية في أراضي الدولة العثمانية. وعليه دخل الكاثوليك والنصيرية تحت الحماية الفرنسية، واليهود والبروتستانت تحت الحماية البريطانية، والأرثوذوكس تحت حماية روسيا القيصرية...
وفي عام 1908 تحرك الجيش الثاني العثماني الموالي لجمعية الاتحاد والترقي العلمانية ضد السلطان عبد الحميد الثاني. وعزولوه وسجنوه ونصّبوا أخاه غير الشقيق محمد رشاد الذي سلبوه جل صلاحياته. واستلمت جمعية الاتحاد والترقي السلطة الفعلية في الدولة. وألغت القرارات السابقة القاضية بمنع الاستيطان اليهودي في القدس وأطرافها.
وفي عهد السلطان وحيد الدين نشبت الحرب العالمية الثانية وتنطع عرب المشرق على السلطان معلنين ودعمهم لبريطانيا....
وبقية القصة يعرفها الجميع....
وهكذا ضاعت فلسطين...
تم قرائتها 340 مرة

استطلاعات الرأي

هل سيساهم التقارب التركي الروسي في حل الأزمة السورية؟
  • نعم
    3
  • لا
    6
  • إلى حد ما
    3
Only logged in users can vote

محتوى

من الموجود الأن؟

لديك 3 زائر و 0 مستخدم الأن