تسجيل الدخول

الرئيسية مقالات اللغة الفرنسية: البذخ الإملائي ومذبحة القواعد

اللغة الفرنسية: البذخ الإملائي ومذبحة القواعد

print
email
اللغة الفرنسية: البذخ الإملائي ومذبحة القواعد

بقلم: د. إبراهيم بوعزي

تتذكرون حرب الخليج الثانية... لقد اندلعت عام "ألف وتسعمائة وأربعِ عشريناتٍ وأحد عشر"... هكذا تعبر الفرنسية عن رقم 1991. وعليه فقد اندلعت حرب السويس عام "ألف تسعمائةٍ وستينَ وثلاثةَ عشر...
هذا مثال بسيط عن مضيعة الجهد والوقت في تعلم لغة "الفرنجة"، ناهيك عن قوائم الاستثناءات الطويلة في تصريف الأفعال حسب والأزمنة والصيغ المختلفة والتي يفوق عددها 12 عشر زمناً وحالةً صرفية لا يستخدم الفرنسي في حياته اليومية منها أكثر 4 صيغ فقط، والبقية بذخ لغوي. هذا إضافة إلى الخزعبلات الغربية في الإملاء؛ فالفرنسي يقرأ حروفاً غير مكتوبة ويكتب حروفاً لن يقرأها أحد بعده.

والمثال على ذلك أن "الوقت" عندهم Temps و"كثير" عندهم beaucoup والأولى يقرؤونها "طون" والثانية "بوكو". وجميعكم يعرف سيارات بيجو Pegeaut ورينو Renault وتلك أمثلة بسيطة عن الإسراف الإملائي في تلك اللغة العجيبة والغريبة...
والأغرب من هذا كله أن إرادة الإنسان الفرنسي معلقة بزمن لاحق وليست وليد اللحظة، وهذا من أغرب ما يمكن أن تراه في منطق لغة البشر. فهم يعجزون عن تحقيق فعل الإرادة في زمن الكلام. فعندما يريدون مثلاً قول "أريد أن أعرف" يصرفون "الإرادة" في المستقبل ويتركون"المعرفة" مصدراً غير مصرّف je voudrais savoir رغم أن الإرادة حصلت في قلب المتكلم في لحظة الكلام، أما المعرفة فستكون في زمن لاحق للإرادة. ولكن لأن القاعدة عندهم تقول إذا تجاور فعلان فيتحول الفعل الثاني إلى مصدر غير متعلق بزمن. ولذلك فيقفز زمن المستقبل في أذهانهم من الفعل الثاني إلى الأول بقطع النظر عن أي حدث منهما سيحدث في المستقبل...
والأمثلة كثيرة على غرابة اللغة الفرنسية التي يحرص مدرّسوها في بلادنا على منع متعلميها منذ الطفولة عن التفكير بلغتهم الأم، ويأمروهم بحفظ تلك الحالات الشاذة والاستثنائية من دون تفكير أو تفكيك أو تحليل أو مقارنة بأي لغة أخرى، وذلك كي لا يكتشف المتعلم تلك الخزعبلات اللغوية والمجزرة التي ترى فيها قواعد النحو والصرف تموت في الجملة الواحدة مرات ومرات. وذلك فإن اللغة الفرنسية تحتاج إلى ثورة تجديد وتطهير وتبسيط وتهذيب مثلما فعل جيرانهم الإيطاليون والإسبان قبل ثلاثة قرون...
وتبقى العربية أيسر في الإملاء واشتقاق الكلمات وبناء الجمل ودقة التعبير عن المعاني الملموسة والمجردة وأكثر التزاما بالقواعد. والعربية لم تتغير قواعدها منذ أكثر من خمسة عشر قرنا. وهي أوسع انتشارا من حيث عدد المتحدثين بها كلغة أم وليس كلغة استعمارية مفروضة على المستضعفين في المستعمرات بقوة الحديد والنار في شمال الصحراء الكبرى وجنوبها...
فمتى تتحرر المستعمرات الفرنسية تلك من لغة تجاوزتها التاريخ وهجرتها العلوم لنعود إلى ذاتنا وهويتنا ولغتنا الرائعة لغة الضاد؟
 

تم قرائتها 106 مرة

استطلاعات الرأي

هل سيساهم التقارب التركي الروسي في حل الأزمة السورية؟
  • نعم
    3
  • لا
    6
  • إلى حد ما
    3
Only logged in users can vote

محتوى

من الموجود الأن؟

لديك 3 زائر و 0 مستخدم الأن