تسجيل الدخول

الرئيسية مقالات الاضطهاد في السودان الجديد والهجرة الثالثة إلى بلاد النصارى

الاضطهاد في السودان الجديد والهجرة الثالثة إلى بلاد النصارى

print
email
الاضطهاد في السودان الجديد والهجرة الثالثة إلى بلاد النصارى

بقلم: د. إبراهيم بوعزي

بعدما استحوذت على السلطة في السودان قوى علمانية يغلب عليها التيار اليساري المدعوم من محور الإمارات وإسرائيل، بدأت حملات استئصال الإسلاميين من مؤسسات الدولة ومختلف الوظائف المهن. وفي هذا الإطار تشن "لجنة إزالة التمكين" حرباً شعواء على كل من له علاقة بحزب المؤتمر الوطني (البشير) وحزب المؤتمر الشعبي (الترابي). ولم تكتفِ سلطات الخرطوم الجديدة بمحاربة خصومها السياسيين، بل امتدت حملة الاستئصال إلى منظمات المجتمع المدني. 

 ومن أهم ضحايا "إزالة التمكين" منظمة "الدعوة الإسلامية" تلك الجمعية السودانية التي عملت عقوداً طويلة على نشر الإسلام وتوزيع المساعدات الإنسانية والإغاثية والخدمات التعليمية والصحية في عشرات الدول الإفريقية. ورغم أن منظمة الدعوة تأسست في 1980 أي في عهد الرئيس الراحل جعفر النميري، إلا أن نشاطها الدعوي جعل سلطات الخرطوم الجديدة تصنفها ضمن خانة الخصوم الذين يجب استئصالهم من السودان. وعليه أصدرت "لجنة إزالة التمكين" التابعة لمجلس السيادة في 11 نيسان الماضي قراراً بحل المنظمة وإلغاء تسجيلها وما ينجر عن ذلك من مصادرة لمقراتها وأموالها المنقولة وغير المنقولة.

في ظل هذه الإجراءات التعسفية بدأت منظمة الدعوة رحلة البحث عن بيئة آمنة تواصلها من خلالها أعمالها الدعوية والخيرية التي يستفيد منها مئات الآلاف في 42 بلداً إفريقياً. فكانت جمهورية النيجر الخيار الأول للمنظمة. وبعد سلسلة من الاتصالات والمشاورات مع السلطات في العاصمة نيامي أعلنت المنظمة في حزيران الماضي أنها ستنقل مقرها إلى النيجر. غير أن ذلك لم يتم لأسباب لم تكشف عنها المنظمة لا سلطات النيجر ذات الأغلبية المسلمة.

وعليه تواصلت رحلة البحث عن بلد يحتضن هذه المنظمة الدعوية الخيرية التي ينتظر مئات الآلاف من الأفارقة خدماتها التي تراجعت وكانت تنقطع بسبب حملة الاستئصال الجارية في السودان منذ الإطاحة بنظام عمر البشير.

ولم يكن لمنظمة الدعوة خيار آخر غير خيار هجرة الحبشة. وما أعنيه بالحبشة هنا ليس دولة أثيوبيا الحالية إنما بلد آخر مسيحي وافق على احتضان هؤلاء المسلمين المضطهدين، مثلما احتضن النجاشي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء المحنة المكية. ورغم جهود كفار قريش من أجل استرداد المسلمين المهاجرين إلى الحبشة لمواصلة اضطهادهم، إلا أن النجاشي ذلك الملك الصالح الذي لا يُظلم عنده أحد قد رفض قطعياً تسليم من يؤمن بنبوة عيسى إلى من يكفر به وبربه. وقد تكررت هجرة المسلمين المضطهدين إلى بلاد النصارى في التاريخ الحديث مرات عديدة. وكان من أهمها هجرة المنتمين إلى الحركات الإسلامية المعتدلة من تونس والجزائر وليبيا في سنوات التسعينات إلى أوروبا هرباً من حملات الاضطهاد والسجن والبطش التي سلطتها عليهم سلطات الأنظمة القمعية في دول شمال إفريقيا التي كانت قد شهدت نحو عشرين عاماً من محاربة ما يسمونه بـ"الإسلام السياسي" ولا أدرى هل ثمة إسلام غير سياسي! فمن يؤمن بالقرآن لا بد له من الإيمان بفحوى الآيات المدنية التي أسست لأول دولة إسلامية حكمها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده. ومن هذا المنطلق فالإسلام لا يكون إلا سياسياً.

وبالعودة إلى الشأن السوداني أعلنت منظمة الدعوة الإسلامية يوم الجمعة 09 نيسان 2021 عن أنها وقعّت اتفاقاً يقضي بنقل مقرها إلى دولة أوغندا بعد عام على إغلاق مقرها في السودان. وقالت المنظمة في بيان أصدرته في هذا الشأن إن الاتفاق وقعه أمينها العام الشيخ عبد الرحمن آل محمود مع وزير الخارجية الأوغندي سام كوتيسا بالعاصمة الأوغندية كامبالا.

وأضافت المنظمة أن الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ فور التوقيع عليها تمنح الحكومة الأوغندية بموجبها منظمة الدعوة كافة الحصانات والإعفاءات الجمركية الممنوحة للمنظمات الدولية العاملة بالبلاد. وتقدم لها كل التسهيلات لإدارة أعمالها الإنسانية والخيرية في القارة الإفريقية وكافة أنحاء العالم.

ونقل بيان منظمة الدعوة عن كوتيسا إشادته بالخدمات التي قدمتها المنظمة للشعب الأوغندي خلال الأربعين سنة الماضية في مجالات التعليم والصحة والتنمية والحد من الفقر.

ومن جانبه أكد رئيس المنظمة عبد الرحمن آل محمود أن المنظمة ستعزز نشاطها الإنساني والتنموي لصالح الشعب الأوغندي وستشرع عاجلا في نقل أجزاء من أنشطتها وبرامجها الإنسانية وأوقافها إلى أوغندا.

والجدير بالذكر أن أوغندا الواقعة في شرق إفريقيا على الحدود الجنوبية لدولة جنوب السودان والمطلة على بحيرة فيكتوريا وتمر منها أهم روافد نهل النيل، يفوق عدد سكانها 44 مليون نسمة، جلهم من المسيحيين البروتستانت 45% والكاثوليك 40% تقريباً. أما المسلمون في تتجاوز نسبتهم فيها 13.7%، حسب إحصائيات 2014م. واللافت هنا أن أوغندا هي الدولة الوحيدة في شرق إفريقيا التي لا تضم نسبة عالية من الطائفة المسيحية الصهيونية المنتشرة بنسب عالية في دول الجوار حيث تصل نسبة أتباع amaZioni  إلى 40% من سكان مملكة سوازيلاند. ويتراوح عدد أتباع الكنيسة الصهيونية في عموم إفريقيا بين 15 و18 مليون فردٍ مما يجعلها من أكبر الحركات الدينية في جنوب شرق القارة السمراء. وتنتشر العقيدة الصهيونية بين قبائل الزولو المنتشرين في كل من موزمبيق وسواتيني وبتسوانا ونامبيا وجنوب أفريقيا. ويبدو أن غياب العقيدة الصهيونية في أوغندا قد سهل على سلطات كامبالا اتخاذ قرار احتضان منظمة الدعوة الإسلامية للاستفادة من خدماتها والإغاثية والإنسانية والتنموية، ذلك القرار الذي لم تستطع سلطات النيجر اتخاذه بسبب تخوفات أو ضغوط لم يكشف أي طرف عنها إلى الآن.

10/04/2021

تم قرائتها 99 مرة

استطلاعات الرأي

هل سيساهم التقارب التركي الروسي في حل الأزمة السورية؟
  • نعم
    3
  • لا
    6
  • إلى حد ما
    3
Only logged in users can vote

محتوى

من الموجود الأن؟

لديك 3 زائر و 0 مستخدم الأن